السيد علي الحسيني الميلاني
164
تحقيق الأصول
ولا يترتب الأثر الشرعي إلّا بتماميّة التنزيلين . وإذا تعدّدت الدلالة - على ما ذكر - لم يلزم اجتماع اللحاظين ، لوضوح أن لزوم ذلك مبني على وحدة الدلالة . عدوله عنه في الكفاية قال في الكفاية : وما ذكرنا في الحاشية . . . لا يخلو من تكلّف بل تعسّف « 1 » . أقول : أمّا التكلّف ، فلأنّ دعوى الملازمة بين تنزيل المؤدى بمنزلة الواقع وتنزيل اليقين التعبّدي بمنزلة اليقين الواقعي ، تحتاج إلى دليلٍ في مقام الإثبات ، ولا يوجد عليها دليل ، إذ الملازمة التكوينية منتفية ، وكذا الشرعيّة ، وتبقى العرفيّة ، والمرجع فيها أهل العرف ، وليس عند العرف هكذا تلازم . وأمّا التعسّف ، فإشارة إلى مقام الثبوت ، ففي المثال المذكور ، لمّا كان موضوع وجوب التصدق مركباً من « القطع » و « وجوب صلاة الجمعة » ، فجاء الخبر بوجوب صلاة الجمعة ونزّلنا المؤدى بمنزلة الواقع بدليل اعتبار خبر الثقة ، فهل يتمكّن دليل الاعتبار من إحراز القطع أيضاً ؟ إنه لا يمكن ، للزوم الدور ، من جهة أنّ تنزيل الأمارة بمنزلة القطع - بإلغاء احتمال الخلاف - يتوقف على ترتّب الأثر الشرعي - وهو وجوب التصدّق عليه ، وإلّا يكون التنزيل لغواً ، لكنْ ترتّب هذا الأثر عليه يتوقف على إحراز الموضوع - أي موضوع وجوب التصدّق - والمفروض تركّبه من جزءين أحدهما هو القطع ، وإحراز القطع وتحقّقه يتوقف
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 266 .